" تم إلقاء القبض على الصديقين في السجن بمفردهما ..
والتهمة : محاولة اختراق الزمن ؟
يبدو لي الأمر كذلك حقا .. لكن ليس الإختراق في حد ذاته جوهر المشكلة، بل لأن حاكم مصر بعد أن وصله الخبر.. خشي ما يمكن أن يسبب له هذا الإكتشاف .. سيتسببان في نظره في انهيار دولته، ومن ثم القضاء على سلطته، وتنفيذ مؤامرات ضده وضد جيشه، لذا كان يجب ان يموتا. لكن ليس قبل ان يكشفا له جميع أسرار النظرية .. "
وفي السجن الإنفرادي ..
عماد : ماذا سنفعل الآن ؟ انها ورطة ..
حسن : لا لا .. ليست ورطة .. وإنما هي خطة مدبرة بإحكام شديد .
عماد : وإن يكن .. الورطة نتيجة للخطة .. ما الحل برأيك ؟
حسن : وتسألني عن الحل ؟ لماذا لا تستخدم عقلك بدل إعادة طرح السؤال ؟؟
عماد : لماذا لا نسأل كاتب القصة عن الحل ؟؟
حسن : يا لذكائك ..
عماد : كنت أمزح فقط ..
حسن : وهل ترى الوقت مناسباً للمزاح ؟
عماد : ……… ( ينظر إليه نظرات صامتة )
حسن : اسمع .. يبدو انهم بحثوا جيداً في المختبر ولم يجدوا شيئاً .
عماد : وكيف نتأكد مما إذا كان ما تقوله صحيحاً ؟
حسن : ياللسؤال المذهل .. أما طلبت منك استخدام عقلك .. ؟؟
عماد : لا فكرة لدي .. ثم لا تنس انني لست معتاداً على هذا النوع من المصائب .. ولست بعالم غيب حتى أعلم ما يجري خلف هذه الزنزانة اللعينة ..
حسن ( غاضباً ) : الا تلاحظ معي أنه لو كانوا قد وجدوا مكان السر لأجهزوا علينا منذ مدة ؟ لماذا إذن لا يزالون يطالبوننا بالإعتراف؟ هل كانوا سيعاملوننا هكذا لو وجدوا المخطوطة ؟
عماد: ولماذا لا تكون مجرد خدعة .. تمويه مثلاً ؟؟؟
حسن : لا أظن الأمر إلا جِدياً .. الحاكم لا يملك وقتاً ليلعب مع أمثالنا لعبة رديئة كهذه ..
عماد : اوافقك .. لكن لو طال الأمر على هذا النحو وواصلوا الضغط علينا للإعتراف … فماذا سنصنع ؟؟
حسن : لا تخف .. سوف ننفذ خطة المصيدة التي كنا نتدرب علينا ونحن في المدرسة ..
عماد : أيها العبقري …
حسن : لا تستغرب .. فهذا ما يحدث دائماً مع أي غنسان يشغل عقله ويوقظه من خمول طال أمده ..
عماد: لو كان هناك وصف أكبر من هذا لأطلقه عليك لفعلت بلا تردد …
حسن : لهذه الدرجة ؟؟
عماد : بل أكثر من ذلك يا دكتور ..
حسن : كفى إطراءً .. ألم يحن الوقت بعد لتظهر لنا عبقريتك انت ؟؟
عماد : لم يحن الوقت بعد .. لا تسبق الأحداث يا صاح ..
حسن : طيب .. طيب .. لا أقصد سبق الأحداث وإنما أود إبراز الدور الذي يلعبه العالِم إلى جانب دور الفيلسوف .. فالعلم والفلسفة لا ينفصلان .. واحيانا يكون الفيلسوف اعلى مرتبة من العالم حين يتعلق الأمر بحسن التصرف والحكمة والخيال …
عماد : نعم، هناك من يحلم بان يصبح إنساناً ناجحاً .. وهناك من يفضل أن يكون حلمه الحرية .. كما ان البعض يحلم بنصيبه من العبقرية ..
حسن: جميل .. من أين لك بهذه الكلمات ؟
عماد: هذا ما يمليه الفكر على القلم .. عفواُ أقصد على " اللسان " ..
.. وفي بلاطِ الحاكم ..
الحاكم : ألم يعترف الأبلهان بعد ؟؟
الوزير : لا يا عاليَ المقام .. ليس بعد ..
الحاكم :وماذا تنتظر ؟؟ حان وقت اللجوء إلى القوة .
الوزير : لم يتركا خياراً آخر .. سوف يعترفان .. نعم سيعترفان عاجلاً أم آجلاً .
الحاكم : من الأفضل أن يكون الأمر كذلك .. وإلا فأنت تعلم بما يمكن أن يحدث لك .
الوزير : نعم يا ….
الحاكم : كف عن الثرثرة .. اذهب ولا تعد إلا والمخطوطة في يدك .. أو أنت مودع لأهلك .. اختر بين الامرين .
الوزير : ومن يجرأ على عصيان أوامركم يا عالي المقام ..
" يبدو لي أن هذين المغفلين لا يعلمان مع من يتعاملان .. رجال الحاكم ضد عالِم وفيلسوف ؟؟ أو بمعنى آخر : القوة ضد العقل .. معادلة خاسرة منذ البداية .. "
".. وعندما التقى الوزير بالأسيرين .."
الوزير : صباح الخير يا دكتور .. كيف الحال ؟؟
عماد : وهل تــــ….
حسن : صباح الخيـ .. ــر .. بخير .. بخير .. شكرا لكم ..
عماد: ماذا تريدون منا ؟؟؟
الوزير : ما بك يا دكتور حسن ؟؟ هل هكذا يرد علينا صديقك المحترم ؟؟
حسن : ياسيدي .. إنه لايقصد شيئاً .. يبدو أنه متوتر وعصبي هذه الأيام .. هذا كل ما في الأمر ..
الوزير : لماذا ؟ هل حلم بسقراط الليلة و جعله يفقد أعصابه ؟
عماد : أيها الحقير .. لا أسمح لك بذكر اسم سقراط .. تحدث عمن هم في مستواك فقط أيها الــ …
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ